النووي

24

المجموع

ضمنه كما لو بنى حائطا مائلا إلى الطريق فأتلف ، أو أقام خشبة في ملكه مائلة ، ولأنه إخراج يضمن به البعض فضمن به الكل بناء على أصله ( فرع ) إذا أخرج ميزابا إلى الشارع جاز لما سقناه في كتاب الضمان من أن عمر رضي الله عنه مر تحت ميزاب العباس رضي الله عنه فقطرت عليه قطرة ، فأمر بقلعه فحرج العباس وقال : قلعت ميزابا نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر : لا ينصبه إلا من يرقى على ظهري ، فانحنى عمر وصعد العباس على ظهره فوضعه ، وهو إجماع لا خلاف فيه ، فإن سقط على إنسان فقتله أو بهيمة فأتلفها فحكى المصنف وأكثر أصحابنا فيه قولين : قال في القديم : لا يجب ضمانه ، وبه قال مالك ، لأنه غير متعد بإخراجه فلم يضمن ما تلف به ، كما لو أخرجه إلى ملكه ، ولأنه مضطر إليه لا يجد بدا منه فلم يلزمه ضمان ما تلف به . وقال في الجديد : يجب ضمانه ، وبه قال أبو حنيفة ، وهو المذهب عند أحمد بلا خلاف بين أصحابه ، لأنه ارتفق بهواء طريق المسلمين فإذا تلف به إنسان وجب عليه ضمانه كما قلنا في الجناح ، وقول الأول لا يجد بدا منه غير صحيح ، لأنه يمكنه أن يحفر في ملكه بئرا يجرى الماء إليها ، فإذا قلنا بهذا وسقط جميع الميزاب الذي على ملكه والخارج منه وقتل إنسانا وجب ضمانه ، وكم يجب من ديته ؟ على المشهور من المذهب يجب نصف الدية . وعلى القول الثاني الذي حكاه القاضي أبو الطيب تقسط الدية على الميزاب فيسقط منها بقدر ما على ملكه من الميزاب ثم يجب بقدر الخارج منه عن ملكه . وقال أبو حنيفة : إن أصابه بالطرف الذي في الهواء وجبت جميع ديته ، وإن أصابه بالطرف الذي على الحائط لم يجب ضمانه . ودليلنا أنه تلف بنقل الجميع دون بعضه ، وإن انتصف الميزاب فسقط منه ما كان خارجا عن ملكه وقتل انسانا وجبت جميع ديته على عاقلته ، فسيقال في هذه وفى التي قبلها رجل قتل رجلا بخشبة فوجبت بعض دية المقتول ، ولو قتله ببعض تلك الخشبة لوجبت جميع دية المقتول .